السيد الخوئي
694
غاية المأمول
والمسألة الفقهيّة ليست كذلك فإنّها عبارة عن الحكم الملقى إلى المكلّف فيطبقه عملا ، كما إذا حكم المجتهد بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال فيلقي هذا الحكم إلى المكلّف فيطبقه على مصاديقه ، كما في الحكم المرتّب على المسألة الاصوليّة المستنبطة منها . وبالجملة ، تطبيق صغرى المسألة الاصوليّة وضمّ الكبرى الكلّية إليها شأن المجتهد ، وتطبيق الحكم الشرعي المستنبط على أفراده ومصاديقه شأن المقلّد بحيث لا ربط للمجتهد به كما في قاعدة الفراغ ، فإنّ الشكّ بعد الفراغ بعد بيان حكمه شرعا وإنّه لا عبرة به فتطبيقه بيد المقلّد ، فلو شكّ بعد الفراغ وإن لم يشكّ مقلّده ، بل وإن قطع بأنّه لم يأت المقلّد بما شكّ فيه يجري قاعدة الفراغ في حقّه فيصحّح صلاته . [ الأمر الثاني عدم اختصاص القاعدة بالوضوء والصلاة ] الأمر الثاني : أنّ الأخبار في قاعدة التجاوز والفراغ كثيرة متفرّقة في باب الوضوء والصلاة ، إلّا أنّ الأخبار الّتي يستفاد منها أنّها قاعدة كلّية - لا اختصاص لها بباب دون باب - ستّة : الأوّل : روى زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . الثاني : روى إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » . الثالث : الموثّقة : « كلّ شيء شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 3 » . الرابع : موثّقة ابن أبي يعفور : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 4 : 937 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .